الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
الأخلاق في القرآن
وفي حديثٍ آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال : « عِنْدَ تَحققُ الإخلاصُ تَسْتَنِيرُ البَصائِرُ » « 1 » . وَوَرد عنه عليه السلام أيضاً : « فِي إخلاصِ النيّاتِ نَجاحُ الامورِ » « 2 » . ويتّضح من ملاحظة هذا الحديث ، أنّ النيّة كلّما أخلصت ، كان الاهتمام بِباطن الأعمال أقوى ، أو بتعيبرٍ أدق : إنّ الجَودة والدّقة على مستوى السّلوك والعمل ، ستكون في ذَروتها ، ونجاح العمل سيكون مضموناً ، والعَكس صحيحٌ ، فإذا كان الهدف يتركز على معالم الظاهر فقط ، دون أن يولّي أهميّةً للمحتوى ، فسيكون مصير العمل إلى الفَشل والخَيبة . ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لَو خَلُصَتِ النِّيَّاتُ لَزَكَّتِ الأَعمالُ » « 3 » . الرّياء : النقطة المقابلة للإخلاص هي : « الرّياء » ، وقد ورد ذمّه بكثرةٍ في الآيات والروايات الشريفة ، التي نهرت النّاس من هذا العمل المُشين ، وإعتبرته من أوضح مصاديق الشّرك الخفي ، وعلّة بطلان الأعمال ، وعلامة من علامات النّفاق . ونجد فيها أنّ الرّياء يهدم الفضائل ، ويزرع بذور الرّذائل في روح الإنسان ، وُ يشغله عن الهدف الأساسي الحقيقي ، في خطّ الرّسالة والإستقامة . وهو أداةٌ قويةٌ مؤثرةٌ بيد الشّيطان الرّجيم ، لإضلال وصرف النّاس عن الطّريق الصّحيح ، وتحويلهم من دائرة الإيمان ، إلى دائرة الكفر والانحراف . ونعود هنا للآيات القرآنية الكريمة ، التي ترينا وجه المرائي القبيح ، والنّتائج السلبيّة المترتّبة على الرّياء : 1 - « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ
--> ( 1 ) . غُرر الحِكم ، ج 2 ، ص 490 ، الرقم 12 . ( 2 ) . المصدر السّابق ، ص 14 ، الرقم 68 . ( 3 ) . المصدر السّابق ، ص 603 ، الرقم 11 .